مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
مقدمة 9
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
ولا شكّ أن العاملين الثّاني والثّالث قد ساعدا على تضخّم حجم الكتاب حتى بلغت عدّة صفحاته نحو سبعمائة وخمسين صفحة من القطع الكبير « 1 » ، الأمر الذي أدّى بالضّرورة إلى ندرة النّسخ المتاحة أمام المثقّفين المعاصرين للمؤلّف للإفادة به . هذه العوامل الثّلاثة مجتمعة هي التي حفزت أحد الأدباء في عصر المؤلّف نفسه على النّهوض بتلخيص الكتاب وتهذيبه وتخليصه مما به من فضول وحشو زائد ، والاقتصار منه على القدر المناسب من الاستشهادات العربيّة والفارسيّة ، والتّركيز - قدر الإمكان - على سياقة الأخبار التاريخيّة دون إطناب أو إطالة ، لكي تكون هذه الثّروة النّادرة من المعلومات التّاريخية بمتناول كلّ إنسان . ولقد أتمّ هذا الأديب الفاضل - والذي ظل اسمه مجهولا لا يعرف إلى وقتنا هذا - عمله الهام في نحو أربعة عشر شهرا ، حيث بدأ التّلخيص في شعبان سنة 683 ، وأتمّه في شوّال سنة 684 ه ( وكان « ابن البيبي » نفسه لا يزال على قيد الحياة ) وأطلق على كتابه اسم « مختصر سلجوقنامه » ، وكتب في مقدّمته أنّ جماعة من إخوانه لما اشتكوا من كبر حجم كتاب « الأوامر العلائية » : « وبقوا محرومين من مطالعته والإفادة منه تعهّد هذا العبد الضّعيف . . . أن يفي . . بمقاصد الكتاب ومغازيه دون إطناب في الأوصاف وإغراق في التّشبيهات ، كي يكون كلّ إنسان قادرا على تحصيل نسخة وتحقيق المطلوب ، فيصل نفعه لعموم الخلق » .
--> ( 1 ) انظر : كتاب الأوامر العلائيّة في الأمور العلائية ، نشر عدنان صادق إرزي ، أنقرة 1956 م .